محمد بن ابراهيم النفزي الرندي

157

غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية

وقال الحصري ، رضي اللّه عنه : « الناس يقولون : الحصريّ لا يقول بالنوافل وعليّ أوراد من حال الشباب لو تركت منها ركعة لعوتبت » . وقال محمد بن ثابت البناني « 1 » رضي اللّه عنهما : « لمّا حضرت أبي الوفاة جعلت ألقنه الشهادة ، فقال لي : يا بنيّ دعني ، فإنّي في وردي السابع » . قال أبو طالب المكّي ، رضي اللّه عنه : « ومداومة الأوراد من أخلاق المؤمنين وطريق العابدين ، وهي مزيد الإيمان ، وعلامة الإيقان » . وفي خبر أن عائشة ، رضي اللّه تعالى عنها ، سئلت عن عمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : كان عمله ديمة ، وفي لفظ آخر : « كان إذا عمل عملا أتقنه وأثبته » « 2 » . وفي الخبر المشهور : « أحبّ الأعمال إلى اللّه تعالى أدومها وإن قلّ » « 3 » . وجاء في الأثر كلام تارة يروى عن الحسن بن عليّ ، وتارة يروى عن الحسن البصري ، ومرة عن عائشة ، رضي اللّه عنهم أجمعين ، وبعضهم يحكيه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام : « من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان يومه شرّا من أمسه فهو محروم ، ومن لم يكن في مزيد فهو في نقصان ، ومن كان في نقصان ، فالموت خير له » . وقد يكون استحقار الورد من المكر والاستدراج للعبد ، ويكون مبدأ ذلك أن تلوح له خيالات ، وتظهر له صور كرامات توجب له استحسان حالته واختيار بطالته ، وفي ذلك رفض العبودية بالكلية ، وهو أمارة لوجود الطرد والبعد ، والعياذ باللّه ، وصاحب هذا عظيم الجهالة ، شديد العماية والضلالة . وقد قال الجنيد ، رضي اللّه تعالى عنه ، لرجل ذكر المعرفة ، فقال الرجل : أهل المعرفة باللّه يصلون إلى ترك [ تلك ] الحركات من باب البرّ والتقرّب إلى اللّه تعالى . فقال

--> ( 1 ) انظر ترجمته في تهذيب الكمال 16 / 151 . ( 2 ) أخرجه مسلم بن الحجاج في ( صحيح مسلم صلاة المسافرين ب 18 رقم 141 ) ، وأبو داود في ( السنن . تطوع ب 28 - ) ، والمجتبى في ( سنن النسائي القبلة ب 13 ) ، والبيهقي في ( السنن الكبرى 2 / 485 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 18380 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 178 ) ، والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 356 ) ، وابن كثير في ( التفسير 3 / 526 ، 8 / 254 ) . ( 3 ) أخرجه النسائي ( قبلة ، 13 ) ، والبخاري ( إيمان ، 32 ) ، ( رقاق ، 18 ) ، ومسلم ( مسافرين ، 216 ، 218 ) ، منافقين ، 78 ) ، وأبو داود ( تطوع ، 27 ) ، والنسائي ( قيام الليل ، 19 ) ، وابن ماجة ( زهد ، 28 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 350 ، 5 ، 219 ، 6 ، 40 ، 61 ، 125 ، 165 ، 176 ، 180 ، 241 ، 268 ، 273 ، 322 ) .